محمد حسين علي الصغير
32
تاريخ القرآن
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 1 » . وأغلقت السبل كافة في الوجوه والألسن والأقاويل ، فرجموا بالغيب ، وتشبثوا بالطحلب ، وحسبوا وجدان الضّالة : فقالوا بما حكى اللَّه عنهم إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 2 » . وتمادى بهم القول ، ففصلوا بعد الإجمال ، وأبانوا بعد الإبهام : وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا - 5 « 3 » . وهكذا تبدو الحيرة مترددة بين عدة ادعاءات وافتراءات ، هم أنفسهم يعلمون بمجانبتها للواقع المشهود ، إذ لم يؤيدها نص استقرائي واحد في حياة محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم . ويبقى الوحي وحيا رغم كل هذا الأراجيف : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها . . . 7 « 4 » . ويبقى القرآن قرآنا مقترنا بظاهرة الوحي الإلهي .
--> ( 1 ) النحل : 103 . ( 2 ) الأنعام : 25 . ( 3 ) الفرقان : 5 . ( 4 ) الشورى : 7 .